الطبراني
469
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
فأخبرهم بها كما في التّوراة ، فعجبوا منه وقالوا : من أين لك هذا يا محمّد ؟ قال : [ علّمنيه ربي ] . وقيل : معناه : للسّائلين أي لمن سأل عن أمرهم . قوله تعالى : إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ؛ هذه لام القسم ، تقديره : واللّه ليوسف وأخوه بنيامين أحبّ إلى أبينا منّا ، وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ؛ أي جماعة وكانوا عشرة ، سموا عصبة ؛ لأن بعضهم يتعصّب لبعض « 1 » ، ويعين بعضهم بعضا . والعصبة : ما بين الواحد إلى العشرة ، وقيل : إلى الخمسة عشر . قوله تعالى : إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) ؛ أي من الخاطئين في ترك العدل في المحبّة بيننا لفي خطأ بيّن من التدبير باختياره الصغيرين ، ولا منفعة له فيهما علينا مع أنّا نسعى في منافعه ونرعى له غنمه ونتعهّدها . قوله تعالى : اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ؛ اختلفوا في قائل هذا القول ، قال وهب : ( قائله سمعون ) ، وقال مقاتل : ( قاله روبيل ) ، وقوله تعالى ( أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً ) يعنون أبعدوه على وجه يقع به اليأس من اجتماعه مع أبيه . قوله تعالى : ( يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ) أي يخل لكم وجهه عن يوسف ، ويخلص محبّته لكم ، وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 9 ) ؛ أي تتوبوا بعد ذلك من هذا الذنب ، ويصلح حالتكم مع أبيكم . قوله تعالى : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ؛ قال أكثر المفسّرين : القائل بهذا هو يهودا ، وكان أعقلهم وأشدّهم قوة ، والمعنى أنه قال لهم اطرحوه في قعر البئر ، يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ؛ على الطريق . والغيابة : هو الموضع الذي غاب عن بصرك ، والجبّ : هو البئر التي لم يطو بالحجارة . قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 10 ) ؛ معناه : قال لهم : إن كنتم لا بدّ فاعلين به أمرا فاعدلوا إلى هذا الأمر ، وإلّا فاتركوا كلّ ذلك . والظاهر من قوله
--> ( 1 ) في المخطوط : ( يبغض بعضا ) وهو تصحيف .